محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
186
تفسير التابعين
وعن حبيب بن أبي ثابت قال : أرسلت إلى عطاء أسأله عن المولي « 1 » ، فقال : لا علم لي به « 2 » . وما كان قوله : لا أدري ، عن عجز مطلق كما يتوهم ؛ ولكن يقول : لا أدري ، عندما يكون الذي وصل إليه ظنا ، لا ينبغي عنده إعلانه . والمتتبع لما روي عنه يجد أن كثيرا من تفسيره جاء من طريق صاحبه ابن جريج « 3 » ، وأن غالب ما ورد عنه من الآراء والتفاسير التي أخذها منه ، كان جوابا لما يسأل عنه ، ولم يتحدث به عن عطاء ابتداء « 4 » . وقد ذكر أبو بكر بن عياش ، أن عطاء كان لا يتكلم حتى يسأل « 5 » . وكان - رحمه اللّه - من أكثر أصحاب ابن عباس - أخذا وتفسيرا للآية بظاهر نصها ، من ذلك ما روي عنه في تفسيره لقوله جل ثناؤه : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ « 6 » . قال عطاء : يفطر من المرض كله كما قال اللّه تعالى « 7 » .
--> ( 1 ) المولي : الحالف الذي يحلف على اعتزال امرأته . ينظر تفسير الطبري ( 4 / 456 - 465 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 4 / 497 ) 4663 ، وتاريخ أبي زرعة ( 1 / 449 ) . ( 3 ) حيث روى ( 50 ، 0 ) من تفسير عطاء ، ولازمه أكثر من ثماني عشرة سنة . ( 4 ) هذا من المفارقات بينه ، وبين أقرانه من تلاميذ ابن عباس ؛ حيث نجد ابن جريج يروي عن مجاهد ، وعكرمة ، وسعيد ، ولكننا نلاحظ أنه في الرواية عن أولئك يقول : سمعت مجاهدا وعكرمة وسعيدا ، أما في كثير مما يرويه عن عطاء فيقول : سألت عطاء عن كذا ، فقال : كذا . ( 5 ) طبقات ابن سعد ( 6 / 275 ) . ( 6 ) سورة البقرة : آية ( 185 ) . ( 7 ) رواه البخاري تعليقا في كتاب التفسير ، باب قوله : أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ * ، وأشار ابن حجر إلى وصله في التغليق من طريق عبد الرزاق عن عطاء بنحوه . وينظر التغليق ( 4 / 176 ) 6568 ، والفتح ( 8 / 179 ) ، والمصنف لعبد الرزاق ( 4 / 219 ) .